عبد الملك الجويني
594
نهاية المطلب في دراية المذهب
حَمَل بن مالك بن النابغة أنه قال : " [ كنت ] ( 1 ) بين جاريتين لي ، فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط ، وفي روايةٍ بمِسْطح ، فقتلتها وما في بطنها ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقتولة [ بالدية ] ( 2 ) وفي الجنين بغرةٍ عبدٍ أو أمةٍ ، فقالوا : كيف ندي من لا شرب ولا أكل ، ولا صاح ولا استهلّ ، ومثل ذلك يُطلّ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسجعاً كسجع الجاهلية ، وروي أسجعاً كسجع الكهان ، وقضى بالدية والغرة على العاقلة " ( 3 ) وأصل الغرة متفق عليه . وذكر من يحرص على ذكر معاني القواعد أن المعنى في إيجاب الغرة أن الجنين شخصٌ كان يرجى له كمال الحال بالحياة ، فإذا فوته الجاني ، لم نوجب كمال الدية [ لأنه ] ( 4 ) لم تتحقق الحياة للجنين ؛ فنوجب على مقابلة هذا التفويت حيواناً ( 5 ) كامل العمل يثبت عوضاً عما فوت . فهذا هو الأصل في إثبات قاعدة الباب ، ولا حاجة عندنا إلى المعنى الذي ذكره [ المتكلّفون ] ( 6 ) في إيجاب الغرة ، والإجماعُ والنص الوارد كافيان . فصل قال : " وأقل ما يكون جنيناً أن يفارق المضغة . . . إلى آخره " ( 7 ) . 10838 - قال الأئمة : الأحكام المتعلقة بالأجنة خمسة : الغرة ، والكفارة ، [ وأمية ] ( 8 ) الولد ، وانقضاء العدة ، والإرث منه .
--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) حديث حمل بن مالك " كنت بين جاريتين " سبق تخريجه . هذا وبعض ألفاظ الرواية التي ذكرها الإمام هي جزء من حديث المغيرة وأبي هريرة السابق . ( 4 ) في الأصل : " إليه " . ( 5 ) حيواناً : أي حيّاً . ( 6 ) في الأصل : " المكلفون " . ( 7 ) ر . المختصر : 5 / 143 . ( 8 ) في الأصل : " وأجر " .